الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
369
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
أبي طالب وآخرهم القائم ، هم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج اللَّه على أمتي بعدي المقرّ بهم مؤمن والمنكر لهم كافر . وفي توحيد الصدوق بإسناده عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : إن للَّه عز وجل خلقا من رحمته خلقهم من نوره ، ورحمته من رحمته لرحمته ، فهم عين اللَّه الناظرة ، وأذنه السامعة ، ولسانه الناطق في خلقه بإذنه ، وأمناؤه على ما أنزل من عذر أو أنذر أو حجة فبهم يمحو السيّئات ، وبهم يدفع الضيم ، وبهم ينزل الرحمة وبهم يحيي ميتا وبهم يميت حيا ، وبهم يبتلي خلقه وبهم يقضي في خلقه قضيّته ، قلت : جعلت فداك من هؤلاء ؟ قال : الأوصياء . فقوله عليه السّلام : وبهم يقضي . . إلخ ، دليل على أنهم عليهم السّلام متصرفون في الخلق تصرفا تكوينيا إذ المراد من قضيته هو إيجاد الخلق والأمر والشئون الربوبية كما لا يخفى . وكيف كان فالمقصود من خلقه الإنسان انما هو وجود خليفة اللَّه المشار إليه بقوله عز وجل : ( إني جاعل في الأرض خليفة ) 2 : 30 ( 1 ) وخلقه سائر الأكوان من الجماد والنبات والحيوان إنما هي لضرورات نفس الإنسان واستخدامه إياها وانتفاعه بها وتظل هذه التكريمات للإنسان خصوصا للكامل منه لأجل أنه تعالى علمه الأسماء بنحو تقدم ذكره وأسجد الملائكة له ، ولذا كان الملائكة بأجمعها مسخرين لأجله ومطيعين له موكلين به ، ولعلّ المراد من الأمر بالسجود له هو هذا التسخير والإطاعة له والقيام بما يحتاج إليه كما لا يخفى . إذا علمت هذا ، فاعلم أن قوله عليه السّلام : ورضيكم خلفاء في أرضه ، إما يراد به الإشارة إلى أنهم أعلى مصداق لقوله تعالى : ( وعد اللَّه الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم ) 24 : 55 ( 2 ) ، وقد علمت أنه وردت روايات أنها نزلت فيهم وأن كمال الاستخلاف في زمان القائم ( عج ) كما علمت .
--> ( 1 ) البقرة : 30 . . ( 2 ) النور : 55 . .